زينب
أضيف في فبراير 10, 2009
هذه صورة فتاة فلسطينية إسمها “زينب”.
أنظر إلى هذا الحزن المتراكم في العينين.
أنظر إلى كل هذا القهر المتكئ على جنبات الخدّين..
هذه “زينب”!
فيما مضى لم تكن الفتاة تعرف معنى التعاسة.
تعيش بأمانٍ في كنف والديها، تلهو وتمرح مع رفيقات سنّها، وعندما تريد الخروج يرافقها شقيقها.
عند المساء تكتب الفتاة في دفتر مذكراتها:
“لعبتُ اليوم مع “مريم” وكسبت، وتناولت مع شقيقي حلوى لذيذة لم أعرف اسمها.
لقد كان يومي سعيداً كالعادة.
خرجتُ إلى البساتين، وقطفتُ بعض حبّات الليمون.. إنه حلو المذاق.. إن أبي أفضل مُزارعٍ على الإطلاق.
إقترب عيد مولدي أكثر، ووعدتني أمي أن تخيط لي ثوباً جديداً.. أما أخي فقال أنه سيأخذني إلى “يافا” لنلعب على شاطئ البحر.
أنا أحب عائلتي كثيراً، وأحب أشجار الليمون، وشاطئ البحر…”
بعد أيامٍ كتبت “زينب” على ورقةٍ بلّلتها الدموع:
“لقد تغيّر كل شيءٍ فجأة.. أنا لا أفهم ما الذي حدث.. ولا أفهم ما الذي يحدث؟.. وأجهل تماماً كل ما قد يحدث..!
لقد جاء غرباء إلى بستاننا.. إنهم مسلحون..
لقد قطعوا أشجار الليمون الجميلة.. واقتلعوا الأزهار بأيديهم المتّسخة..
إنهم يشتموننا.. يضربوننا..
يهدّدون حيناً بطردنا.. وحيناً بقتلنا..
أنا خائفة.. خائفة جداً..!
ملاحظة: لقد منعونا من الذهاب إلى الشاطئ.. آه.. لكم أشتاق إلى الشاطئ الأزرق الساحر.. آه.. لكم أشتاق إليكِِ يا يافا”.
لم تُضِف “زينب” بعدها كلمةً واحدةً..
توقّفت عن الكتابة فجأةً..
حتى المذكرات غدت مؤلمة..
لكن الفتاة تحاملت على نفسها، وزحفت بيدها فوق دفترها لتخطّ أسطراً دامية:
“آه يا أللــه.. ما كلّ هذا الذي حلّ بنا؟!
لقد اقتحم لصوصُ الأرضِ منزلنا ذات مساء..
ذبحوا والدي المسكين قبل أن ينطق بكلمة..
وخطفوا أخي إلى مكانٍ لا أعرفه..
وطعنوا أمي في خاصرتها فرحلت بعد أيام..
أما أنا..
لقد اشتركوا في الاعتداء على جسدي..
أشعر بالاشمئزاز من نفسي..
لقد دنّس خمسةٌ منهم براءتي.. وبتروا رأس العفّة فيَّ..
في داخلي الآن نار تشتعل..
وقلب جديد ينبض..
طفل لا أحبه، ولا أريده..
وأموت حين أفكر أنه إبن واحد منهم!”
كان عمر “زينب” حين كتبت هذه الكلمات خمسة عشر سنة..
من يومها لم تكتب “زينب” أي كلمة!
ولم يرَها أحد!
» مصنف في قصص
التعليقات
إضافة تعليق
