زمردة ـ الحلقة الأولى

أضيف في يوليو 20, 2009

توطئة

“زمردة” ملحمة أسطورية عربية تجمع بين الحب والحرب، وترسم في مخيلة قارئها ألواناً من المشاعر الإنسانية المتناقضة. تدور أحداثها في عصر غير عصرنا، وزمان مختلف عن حاضرنا، ممالك عربية متناحرة وأرض خصبة هي محطّ أنظار الجميع.
في مملكة “درب القمر” تولد “زمردة” وتعيش وتعشق لكنها لن تبقى هناك.
فالحرب ستشتعل في أرض الزيتون وستحرق سنابل القمح وكروم العنب.
زمردة عمل عربي معاصر هو قمة في التميز والانفراد، تدور أحداثه بين الكثير من الشخصيات: “أسامة” الطبيب الشاب الذي سيشعل نيران الهوى في فؤاد الأميرة الحسناء، “ليث” الصديق الوفي الذي يشارك صديقه في الفرح والترح ويصيبه نصيب من الشقاء، “نسرين” الوصيفة التي تخدم أميرتها بإخلاص ووفاء وتغرق في العشق من رأسها حتى أخمص قدميها، “نديم” الأمير المدلل التوّاق للسلطة والحكم والذي سيسعى لتحقيق مأربه بشتى الوسائل…
في القصة أحداث ومفاجآت لا يمكن توقعها!
قصص حب وكراهية وحقد وندم!
صراع على الحب والسلطة!
هي حديث المملكة وشاغلة الناس، جمالها وحسنها تخطى الحدود، فأضحت حلم الأمراء ومُلهمة الشعراء، جمعت بين الأنوثة الطاغية والعقل الراجح، فاستحقت لقب الأسطورة.
هي “زمردة” وهذه قصتها الكاملة في مائة وستّ وعشرين مشهداً، ومائتين وتسع وستين صفحة، مليئة بالحوار، نابضة بالحياة، حافلة بالمفاجآت!


منذ مئات السنين..
في عصورٍ غابرة..
كان التاريخ مختلفا ..
وكذلك الجغرافيا..
لم يكن الإنسان قد بلغ هذه المرحلة من التطور في كافة الميادين..
ولم يكن العلم قد تدخل في شتى الأمور..
ولم يكن العالم إلا عدداً محدوداً من الممالك والإمبراطوريات..
في ذلك العصر..
وبين ممالكه..
تدور أحداث هذه القصة.
1

“درب القمر” مملكة جميلة مطلة على البحر، تتمتع بمناخ معتدل دافئ يُشعر الإنسان بلذّة الحياة وحرارتها.
هي مملكة صغيرة المساحة إذا ما قورنت بالممالك والبلاد الأخرى المحيطة بها، لكنها رغم هذا كانت الأجمل على الإطلاق.
في الحقيقة كان ما يزيدها جمالاً، ويُضفي عليها سحراً، هو أساطيرُ حُسنٍ يحكيها الناس هناك، عن أميرةٍ جميلةٍ تسكن قلعة الحاكم، وتكون ابنته.
رغم أن قلة فقط هم من كانت لهم الحظوة بلقائها، إلا أن الجميع كان متفقاً على روعة الخَلق والخُلُق التي تتمتع بها.
وكان اسمها هو الوحيد الذي يدور على كل لسان في البلاد، مقتحماً البيوت والأسوار والحدود: الأميرة “زمردة”.

2

في هذا اليوم الربيعي المُشرق كانت الأميرة تتنزه في حديقة القصر، تمتع نفسها بتأمل الطبيعة من حولها، تشتم العبير الوردي المنعش، وتلاحق بعينيها أسراب الطيور المحلقة في السماء.
قطعت فسحتها وصيفتها “نسرين” التي جاءت تقول:
- آنستي، جلالة الملك يريد محادثتك.
إنقلبت أساريرها من الارتياح إلى الإنزعاج، وقالت:
- ألن ننتهي من هذا الأمر؟
ثم سارت برفقة وصيفتها نحو قاعة الملك.
أوصلتها الوصيفة إلى هناك، ثم انصرفت، ليبدأ النقاش العقيم، ويعلو صوت الملك وابنته، ويشتد الجدال الذي لم ينتهِ منذ أسابيع.
قال الملك “غسان” بانزعاج واضح:
- إنه أمير شاب، شجاع، حادّ الذكاء، رفيع المستوى. أنا لا أرى مبرراً واحداً لرفضك له.
ردّت بنبرةٍ أحرقها الغضب:
- أبي ألم نفرغ من هذا الموضوع بعد؟ إلى متى سأظل أقول أني لا أحب الأمير “نديم” ولن أكون زوجةً له.
- لكن لماذا؟ أذكري لي سبباً واحداً مقنعاً يدفعك للنفور منه؟
لم تجبه، فأضاف بحيرة:
- يبدو أن العيب ليس به بل بكِ. “زمردة” تكلمي وأفصحي عن الحقيقة. أهناك رجل في حياتك؟
صاحت من فورها مستنكرة:
- أبي! ما هذا الذي تقوله؟! إن رفضي للأمير “نديم” لا يعني أبداً تعلقي برجلٍ آخر. إنه لا يعجبني وهذا كل ما في الأمر.
فقال مُسايراً:
- لكن يا ابنتي.. إفهميني.. لقد قطعتُ عهداً للملك “خليل” بأن أزوجك ابنه.
- لست المسؤولة عن هذا العهد أبي.
قالت بحزم:
- أنت لم تستشرني قبل قطعه.
- وماذا أفعل الآن؟ لقد أعطيته وعداً، ولم يعد بإمكاني التراجع.
- إنها مشكلتك.
- تعلمين أن وعد الملوك مقدس، ويجب تنفيذه.
وأضاف مسايراً مرةً أخرى:
- عزيزتي.. لقد أصبحت عجوزاً، وأريد الاطمئنان على مصيرك قبل أن توافيني المنية. ثم إنني أثق باختياري. الأمير “نديم” هو الأصلح للزواج بك.
أرادت أن تجيب، لكنه لم يمهلها:
- إنكِ محقّة. لقد طال جدالنا في هذا الموضوع، وآن الأوان لكي نحسمه.
توجست الفتاة خيفةً وآثرت الصمت، بانتظار صدور القرار النهائي لوالدها الملك الذي لم تعهده يعود عن مواقفه.
ومرت ثوانٍ حَسِبَتها سنيناً، قبل أن تسمعه ينطق بما تخشاه:
- سوف تتزوجين الأمير “نديم”.
- لكن أبي!
صاحت والدموع تترقرق في عينيها:
- كيف تفعل بي هذا؟
لم ينظر إليها حين قال:
- أنا لا أحب معاملتك بقسوة، لكن إن كان في ذلك خير لكِ فأنا مستعد.
مسحت دمعةً هربت من عينها اليسرى، ثم قالت بعناد:
- أنا آسفة، لكني لن أرضخ لهذا الأمر.
لمع الغضب في عينيه، وهو يصيح:
- أوَتتجرئين على عصيان أوامري؟
همست مجيبة:
- إن اضطررت فسأفعل.
فاستشاط غضباً، ورد بعصبيةً مضاعفة:
- في مملكتي لا مجال للعصيان. أعظم الرجال لا تتجرأ على مقاومة إرادتي.
في هذه اللحظة الساخنة، دخلت الوصيفة “نسرين” لتقطع حديثهما، ولتنقذ الأميرة من مواجهة هي الخاسرة فيها، فتقول معتذرة:مدرب الفروسية وفنون الحرب وصل للتو، وينتظر الأميرة ليعطيها درساً جديداً.
فتحت “زمردة” فمها لتقول شيئاً، لكن والدها سبقها إلى القول:
- إعتذري له.
تفاجأت بكلامه:
- الأميرة “زمردة” لن تقابل أحداً، ولن تبرح غرفتها، حتى تُنهي حالة العصيان وتعلن رضوخها لأوامري.
رفعت حاجبيها بدهشة، وفي عينيها ارتسمت علامات القهر:
- لكن أبي! كيف تفعل هذا بي؟!
لكنه بكثير من اللامبالاة أدار ظهره لها، وأعلن:
- لقد انتهى نقاشنا.
إنتشر الخبر في القصر، وتسرب منه إلى أرجاء المملكة، ليصبح خلال أيام معدودة، حديث الناس وشغلهم الشاغل.

يُتبع…


» مصنف في قصص

التعليقات

تعليق واحد على “زمردة ـ الحلقة الأولى”

  1. حآكم المشااعـر في سبتمبر 18th, 2009 10:54 م

    قصه رااائعه جداااا

    الف شكر

إضافة تعليق