زمردة ـ الحلقة السابعة

أضيف في أغسطس 20, 2009

22

– كل هذه الأحداث تمّت أثناء غيابي!
قال الوزير “فراس”:
– لقد عادت الأميرة إذن.
– أجل.
قال الملك وهو يتربع على كرسيه المذهّب:
– وقد عثر جندنا أيضاً على الرجل الذي كانت تختفي عنده .
سأله الوزير:
– وماذا قررتَ يا مولاي؟!
– وماذا سيُقرِّر جلالته سوى عين الصواب ؟
قال الوزير الثاني متدخّلاً:
– كل مخطئ سينال عقابه الذي يستحقه. أما الأميرة فعليها أن تخضع لإرادة والدها الملك .
– هل هذا هو رأيك يا مولاي؟
– ما به؟!
قال رامي:
– ألا يُعجبك؟
– أرجوك!
صاح غاضباً:
– أنا أوجه كلامي لجلالته!

– حسناً.
قال الملك “غسّان” بتردد:
– إنه قراري المبدئي.. هل لديك إقتراح ما؟
فتح فمه ليُجيب، لكن الحارس المرسَل من قِبَل “زمردة” حالَ دون ذلك، إذ دخل على الملك وأخطره بمراد إبنته.
فصرفه غسان دون أن يحمِّلَهُ ردّاً، ثم سأل وزيريه بحيرة:
– ماذا أفعل؟ شورا علي.
فسارع “رامي” إلى الإجابة:
– قابلها يا مولاي وانقل قرارك إليها، دعها تعلم من المتحكِّم هنا!
– لكن ما هذا الكلام؟
صاح “فراس” مستنكراً:
– الشدّة لن تنفع! لقد جربتها يا مولاي سابقاً، ورأيتَ ما كانت نتيجتها.
فقال “رامي” بإلحاح:
– بل ستنفع. الأميرة ضعيفة الآن، وستطيعك في كل ما تطلبه.
– لكن هذا لن يحل المشكلة.
قال “فراس”:
– يجب أن تكون الأميرة مقتنعة بالقرار الذي تتخذه.
فردَّ “رامي” مجدداً:
– لكن الأميرة لن تقتنع أبداً بقرارات جلالته، لأنها تفتقر إلى حكمته!
– حسناً كفاكما جدلاً!
قال الملك بانزعاج:
– لقد بدأ رأسي يؤلمني. في الواقع لقد زدتماني حيرة.
ونهض مضيفاً:
– سأراها.

23

وسار الملك ولم يُعقّب، ودخل غرفة إبنته مقطب الحاجبين، فهبّت من مكانها وهمست بانكسار:
– أبتي..
لكنه لم يُمهلها بل سارع إلى القول:
– ما الذي تريدينه؟! أولاً تصلني الخادمة لتخبرني برفضكِ الطعام، ثم يأتيني أحد الحراس ليقول لي أنكِ تطلبين لقائي. فما الذي تحاولين فعله بصيامكِ المفاجىء هذا؟ وما الذي يدفعكِ لتتجرئي على الحديث معي بعد فعلتكِ الفظيعة تلك؟
– ما فعلته كان بسببك وأنتَ تدرك هذا.
قالت بشجاعة لا تخلو من اللطف:
– إصرارك على تزويجي بذاك الأمير أجبرني على الفرار.. إفهمني يا أبتي.. لم يكن أمامي حلٌّ آخر.
– لن أجادلكِ في هذا الأمر، لأني أعلم أن ذلك لن يُجدي نفعاً.
قال بنبرته السابقة نفسها:
– الجدال معكِ يبقى عقيماً.. لذا تكلمي وبسرعة ماذا تريدين؟
أزعجها رده، فتخلت عن لطفها، وقالت:
– أريد أن أعرف ماذا ستفعل بنا؟
سألها بدهشة:
– بكم؟!
– أجل، أجابته:
– أنا وأسامة ونسرين. ماذا سيحل بنا جميعاً؟
– تقصدين “أنتِ” وذاك المجرم وتلك الخائنة؟
– هو ليس مجرماً.. لقد ساعدني وآواني في بيته دون أن يعلم بهويتي حتى! إنه شهم وطيب القلب.
قالت بدون تردد:
– حتى أني أتجرأ على القول أنه لو كان الأمير “نديم” يشبهه لما كنتُ ترددتُ لحظة واحدة في الزواج به.
تفاجأ بكلامها فقال:
– ماينقص هو أن تعلني أنكِ تحبين هذا الرجل!
لم تكترث بعبارته، بل تابعت دفاعها عمن كان عوناً لها إذ قالت:
– و”نسرين” ليست خائنة.. ذنبها الوحيد هو أنها تعاطفت معي فأخفت نبأ فراري حتى أستطيع الإبتعاد عن القصر قدر الإمكان. ما فعلَته لا يستحق سجنها مع المجرمين والقتلة!
– في هذا القصر الجميع يعمل تحت إمرتي أنا!
صاح بغضب:
– وإخفاء أي أمر عني يُعدُّ خيانةً عظيمة! الجميع هنا خدم لي، عليهم إطاعتي وتحقيق مشيئتي.
وعليهم أيضاً إخطاري بأي شاردة وواردة تحدث في قصري!
وأدار ظهره لها مستطرداً:
– أردتِ أن تعلمي ما سيحل بكم.
ونظرت إليه بتلهّف، فقال:
– “نسرين” ستُطرد من القصر عند إنتهاء فترة سجنها.. لا مكان هنا للخونة والمتآمرين.
أما رجلكِ الشهم كما تُسمينه فسيبقى في سجنه، إلىأن أرتئي إخراجه منه. وأما أنتِ فستتحضرين للزواج. الأمير “نديم” ووالده الملك “خليل” سيصلان قريباً إلى القصر لإتمام الزفاف.
– لن يتم هذا أبي..
قالت بشجاعة زادته غضباً وحيرة:
– لن أتزوج بـ”نديم”.
فتمالك نفسه وقال:
– سنرى.
وغادر حجرتها مُصرّاً على تنفيذ قراره، فارتمت باكيةً على سريرها متألمة.

24

ومضت الأيام وسوء الحال في إزدياد.. فقد أظلم السجن قلب “أسامة”، وأظلّه الحزن والكآبة وهو لا يجدُ مخرجاً أو حلاً لمشكلته، أما “نسرين” فقد كانت أفضل حالاً إذ أن أيامها في السجن شارفت على نهايتها، لكنها رغم هذا كانت قلقةً على مصيرها، حائرةً فيما تفعله بعد إطلاق سراحها.
وفيما أصرّ الملك “غسّان” على مواقفه، تشبثت الأميرة “زمردة” بقرارها، وبقيت أسيرة غرفتها في القصر معتصمةً عن الكلام والطعام حتى هزل بدنها، وذوى جمالها، وانطفأ نورها، وضعفت همّتها.
أما قرية “أسامة” فكانت تعاني غيابه، ويشكو مرضاها عذاباً يُعادل عذابه.
– لا، لا أستطيع..
قال “ليث”:
– أنتَ تحتاج إلى طبيب، وأنا للأسف لستُ سوى ممرضاً ومساعداً له.
وقال المريض وهو يرتدي ملابسه:
– لكن.. حالتي تحتاج لعلاج.. ماذا سأفعل؟
– يُمكنك أن تلجأ لطبيبٍ آخر.
قال “ليث”:
– أنتَ تعلم أن الطبيب “أسامة” سجينُ قصرِ الملك.
– لكن ما من طبيب آخر في منطقتنا هذه سوى اليهودي. وبصراحة أسعاره فاحشة الغلاء، ولا
يُمكن لأحد سداد قيمة الطبابة عنده. إنه يستغلنا!
فأومأ “ليث” برأسه، وقال:
– هذا ليس غريباً عن بني جنسه.
– وما الحلّ؟
– لا تسألني عن الحلول. فأنا لم أَسجن “أسامة”. من أوجد هذه المشكلة هو الملك، ووحده لديه الحل.

يتبع…


» مصنف في قصص

التعليقات

تعليق واحد على “زمردة ـ الحلقة السابعة”

  1. حااكم المشاعر في سبتمبر 18th, 2009 10:46 م

    حقا لن نشعر بشئ حتى يآلمناا

    قصه نااالت على اعجااابي

    يعاااافيك ربي ^_^

    قصه مثيره وراااائعه

    تقبلني هناااا بين قصصك وشكر

إضافة تعليق